السيد محسن الخرازي

174

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وعمل السحر من الناس غالباً ، فتأمّل . ولو شككنا في جواز الدفع - كالرفع - وعدمه فاللازم هو الرجوع إلى مطلقات الحرمة أو عمومها ؛ قضاءً للقاعدة في تقييد المطلقات أو تخصيص العمومات من الأخذ بالقدر المتيقّن من المخصّصات أو المقيّدات ، والرجوع إلى العمومات أو المطلقات في الشبهات المفهومية . وممّا ذكر يظهر ما في مصباح الفقاهة ؛ من أنّ القدر المتيقّن من الجواز هو صورة دفع ضرر الساحر « 1 » ، مع أنّ الأمر بالعكس ؛ لما عرفت من اختصاص الآية الكريمة وخبر السقفي بصورة رفع السحر . ثمّ إنّ المحكي عن العلّامة والشهيد والفاضل الميسي والشهيد الثاني هو المنع عن حلّ السحر بالسحر إلّا إذا اقتضت الضرورة وكان سبب الحلّ منحصراً في السحر ، فلا يجوز ذلك فيما لو أمكن رفع السحر بغيره من الأدعية والتعويذات ، وهو مقتضى عدم إطلاق الأدلّة المرخّصة . ولعلّه كذلك ؛ لأنّ الآية الكريمة حكت قضيّة في واقعة ، فلا إطلاق لها ، كما أنّ رواية السقفي في مقام بيان مورد الحلال في الجملة وليست في مقام بيان الخصوصيّات والشرائط ، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن الأدلّة الناهية إلّا في القدر المتيقّن ؛ وهو صورة الضرورة وانحصار الأمر في السحر ، ولا يخفى أنّه لا يحتاج الجواز في صورة الضرورة إلى الأدلّة الخاصّة ، بل مقتضى القاعدة رفع الحرمة عند الضرورة . قال في الجواهر : « نعم ، لو فرض توقّف دفع مفسدة ترجّح على مفسدة عمله عليه ، اتّجه الجواز كما في غيره من المحرّمات ؛ مثل الكذب وشرب الخمر وغيرهما » « 2 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 296 . ( 2 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 78 .